الخميس، 26 ديسمبر 2013

العقيدة ( المحاضرة العاشرة )

مفهوم الشِّرك، وأنواعه، وصوره، والخوف منه

فلا يمكن أن تجتنب الشِّرك إلا إذا عرفت الشِّرك..
الشِّرك يكون في الاعتقادات، ويكون في الأقوال والألفاظ، ويكون في الأعمال.


لماذا يجب الخوف من الشِّرك بجميع صوره وأشكاله؟ لم الحذر؟ لم الخوف؟
الإنسان الموحد قد يظن أنه قد حقق التَّوحيد، والواقع أنه لم يحققه -كما سيأتي-، قد يكون عنده شيء من الخلل، شيء من القصور، قد يدخل عليه الشيطان الرياء، وقد يدخل عليه شيئًا من مقاصد الدنيا، فإذن لابد للموحد أن يخاف من الشِّرك، وقد خافه سادات المحققين للتوحيد، بل أئمة الدعاة إلى التَّوحيد، فخافه النبي -عليه الصلاة والسلام- على أمته،
بل على صحابته: «أخوف ما أخاف عليكم الشِّرك الأصغر»، فإذا كان إمام الموحدين خاف الشِّرك، فكيف بسائر الموحدين؟

كيف  يكون الخوف من الشِّرك؟ بم يكون ؟
حقيقة الخوف من الشِّرك تكون بصدق اللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-، والاعتماد على الله -عز وجل-، والتضرع بين يديه، ويكون أيضًا الخوف بالحذر من الشِّرك ووسائل الشِّرك وذرائعه، حتى يسلم من الوقوع فيه، يعني يتقي جميع الوسائل والذرائع.

تعريف أشرك ؟
@/ هو أن تجعل لله -عز وجل- ندًّا وهو خلقك،.
والند ما هو؟ هو: المثيل والنظير والشريك.
@/ أوهو جعل شريك مع الله في أي نوع من أنواع العبادة،
سواءً كانت عبادة قلبية، أو كانت عبادة قولية، أو كانت عبادة عملية، كلها تدخل في الشِّرك، وعليه: فإن هذا التعريف يشمل جميع أنواع الشِّرك: الأكبر، والأصغر، والخفي
@/ أو هو مساواة غير الله بالله

هي تعاريف عامة، تشمل جميع أنواع الشِّرك،

قاعده //
 جميع أجناس الذنوب من الكفر والشِّرك والظلم والفسوق والنفاق جميعها تنقسم إلى أكبر وأصغر، أكبر مخرج عن الملة، وأصغر لا يخرج عن الملة

الشِّرك الأكبر ضابطه: هو عبادة غير الله مع الله، ومن أهل العلم من يقول: هو دعوة غير الله مع الله، وكلمة "دعوة" تشمل دعاء العبادة، ودعاء المسألة٠
منهم من يقول: هو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله.
يعني تكون العبادة في أصلها لغير الله، يصرفها لغير الله، وهذا التعريف للشِّرك مجمع عليه عند أهل السنة، في تعريف الشِّرك الأكبر، كأن يذبح لغير الله، يدعو غير الله من الأموات ونحوهم، ينذر لغير الله ونحو ذلك من صور الشِّرك الأكبر.

الشِّرك الأصغر ضابطه/ هو ما ورد من الذنوب تسميته شركًا، ولم يصل للشِّرك الأكبر،
الشِّرك الأصغر، كالرياء، وقول: ما شاء الله وشئت، والحلف بغير الله.

منهم من ضبط الشِّرك الأصغر، قالوا: هو أن تجعل نصيبًا من العبادة، لاحظ أصل العبادة لله، لكن تجعل من هذه العبادة نصيبًا لغير الله، ما لم يبلغ شرك العبادة، ومثَّلوا له: كيسير الرياء، التصنع للمخلوق، يعني تزيين الصلاة لأجل رؤية المخلوق، يدخل في ذلك حظوظ النفس في الأعمال حب السمعة، حب المدح، طلب الدنيا، طلب الجاه،

بالمثال يتضح الفرق، مثال: رجل صلى الفريضة لغير الله صلى صلاة الفريضة لغير الله
ورجل صلى سنة الظهر مثلاً لكنه حسَّنها لأجل رؤية رجل، أو لأجل أن يُمدح عند الناس، فلاحظوا الفرق بين الصورتين، الأول: يسمى شرك عبادة، وهو أكبر؛ لأن العبادة كلها صرفها لغير الله، فصرف الصلاة لغير الله، والثاني: يسمى شرك في العباده،
الأول شرك عبادة، والثاني: شرك في العبادة، أين دخل عليه الشِّرك؟ أنه زيَّن العمل؛ لأن أن يُمدح عند الناس، فهنا أصل العمل لله، أصل الصلاة لله، لكنه حسَّنها؛ لأن أن يُمدح عند الناس، فدخل عليه الشِّرك من هذا الجانب، وهو الرياء، فيُعد من الشِّرك الأصغر؛ لأن الأصل في العمل كان لله

من حيث تأثيره على الأعمال: الشِّرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، لقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: 65]، ولقوله -تبارك وتعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].

أما الشِّرك الأصغر فإنه يحبط العمل الذي قارنه فقط، فإذا راءى في الصدقة بطلت هذه الصدقة، وبقية أعماله الأخرى صحيحة، إذا راءى في هذه الصلاة بطلت هذه الصلاة، وبقية الأعمال الأخرى صحيحة، فإذن الشِّرك الأصغر يبطل العمل الذي قارنه فقط، ولا يبطل جميع الأعمال.

من حيث التأثير على الملة: الشِّرك الأكبر يخرج صاحبه من الملة، أي: يعد ناقض من نواقض الإسلام
أما الشِّرك الأصغر: فإنه لا يخرج صاحبه من الملة،


الشِّرك الأكبر ينافي التَّوحيد بالكلية، فهو ضد التَّوحيد، ناقض يهدم التَّوحيد، أما الشِّرك الأصغر فإنه يعتبر من النواقص، ينافي الكمال الواجب، بمعنى: أن صاحبه معرَّض للوعيد كصاحب الكبيرة،

الشِّرك الأكبر لا يغفره الله -عز وجل- لمن لقي الله به
والشِّرك الأصغر اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: يُلحق بالشِّرك الأكبر فلا يُغفر، ومنهم من قال بأنه: لا يدخل في هذا الوعيد، ومن أهل العلم من قال: بأنه لا يُغفر، ولكنه يدخل تحت الموازنة فإن رجحت كفة الحسنات دخل الجنة، وإن رجحت كفة السيئات، وكان الراجح شركًا أصغر فإنه يكون معرض للوعيد، فلا يدخل تحت المشيئة،

من جهة دخول النار، الشِّرك الأكبر يخلِّد صاحبه في النا
أما الشِّرك الأصغر فإنه لا يخلِّد صاحبه في النار إن دخلها
ولاحظوا كلمة إن دخلها؛ لأنه يكون تحت الموازنة، فإن دخل النار فإنه لا يخلَّد في النار؛ لأن معه التَّوحيد

الشِّرك الأكبر من أمثلته: دعاء غير الله، الذبح لغير الله، ونحو ذلك.
الشِّرك الأصغر من أمثلته: يسير الرياء، والحلف بغير الله، ومثل قول: ما شاء الله وشئت، ومثل قول: والنبي، وحياتي، ونحو ذلك من صور الشِّرك الأصغر.

هنا مثال أو قاعدة في الفرق بين الشِّرك الأكبر والشِّرك الأصغر، بالمثال تتضح الصورة، متى يكون مثلاً لبس التمائم والحِلق والحروز التي توضع على الأيدي أو على الرقاب، أو توضع على السيارات، أو توضع على البهائم، متى يكون وضع هذه التمائم لغرض دفع البلاء أو رفعه، متى يكون من الشِّرك الأكبر؟ ومتى يكون من الشِّرك الأصغر؟
وجدت إنسانًا وضع تميمة على نفسه، أو على دابته، أو على سيارته، أو في منزله، لغرض دفع العين ، أو دفع السحر، أو دفع البلاء، أو رفعه، فمتى يعتبر هذا الفعل من الشِّرك الأكبر؟ ومتى يعتبر من الشِّرك الأصغر؟
هي قاعدة مهمة سنستفيد منها -إن شاء الله-، وهي كذلك مهمة للموحد، حتى يفرق بين صور الشِّرك في نفسه، وكذلك في دعوته وفي حكمه على الآخرين.
{إن اعتقد في تلك التمائم النفع والضر، وأنها في ذاتها تدفع عنه الضر والعين إلى آخرها، فهذا يكون شركًا أكبر}.
لماذا شرك أكبر؟
{لأنه صرف ما لله لغير الله}.
وجعل مع الله شريكًا في النفع والضر، فجعل هذه التمائم، وهذه الحروز، وهذه الأصداف أنها تدفع بذاتها البلاء، أو ترفع البلاء إذا وقع، فيكون هذا من صور الشِّرك الأكبر
متى تكون من الشِّرك الأصغر؟
{على العكس، إذا لم يعتقد فيها النفع والضر، أو النفع بذاتها، وإنما يعتقد أن النفع بيد الله -عز وجل-، وأنها وسيلة}.
يعني اعتبرها أسباب مشروعة، إذا اعتقد أنها أسباب مشروعة، وجائزة، فحينئذ تكون من صور الشِّرك الأصغر؛ لأنه هنا يعتقد أن النافع والضار هو الله
قاعده// من جعل شيئًا سببًا وهو ليس بسبب، لا بالشرع، ولا بالحس، فيكون من صور الشِّرك الأصغر.

@/الله لا يغفر لمن أشرك معه غيره، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، يعني ما دون الشِّرك من كبائر الذنوب فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، لكنه لا يخلد في النار، ما دام أنه موحد

الذي لا يتوب من ذلك الشِّرك، ومات عليه لا يغفر الله له ومن تاب قبل الممات تاب الله  عليه٠

&/ الشِّرك الأكبر يكون في العبودية ويكون في الأسماء والصفات، ويكون في الربوبية،

@/﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾ هل تشمل جميع صور الشِّرك الأكبر والأصغر؟ أو هي خاصة بالشِّرك الأصغر؟
دلالة الآية هي عامة أو خاصة؟ هي عامة، فمن أهل العلم من قال بأن هذه الآية عامة، لا مخصص لها، فتدل على أن الشِّرك الأصغر لا يغفر كذلك، لعموم هذه الآية، هنا تأتي خطورة الشِّرك الأصغر، وتأتي أهمية معرفة الشِّرك الأصغر؛ لأجل الحذر والخوف منه، لماذا؟ لأنه لا يُغفر لدخوله في عموم هذه الآية.
لكن قالوا: بأن الشِّرك الأصغر يدخل تحت الموازنة، بمعنى أنه لا يدخل تحت المشيئة،
من أهل العلم من قال بأن الآية وإن كانت عامة، إلا أنها مخصوصة بالشِّرك الأكبر، قالوا: بأن الآية مخصوصة بالشِّرك الأكبر، واستدلوا لذلك، قالوا: بأن الآيات التي جاءت في التحذير من الشِّرك فالغالب أنها يقصد بها الشِّرك الأكبر، كقوله -تبارك وتعالى- في سورة المائدة: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ [المائدة: 72]، الآية في الشِّرك الأكبر بالإجماع، قالوا: إذن الغالب في آي القرآن التي جاءت في التحذير من الشِّرك يقصد بها الشِّرك الأكبر، وكقوله -تبارك وتعالى-: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: 31]، فقالوا: الآيات التي جاءت في التحذير من الشِّرك إنما قُصِدَ بها الشِّرك الأكبر، فقالوا: الآية وإن كانت عامة، إلا أنه عموم يفيد الخصوص، فخصوصها بالشِّرك الأكبر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق