(مظاهر الشرك الأكبر والأصغر، المظاهر الاعتقادية والقولية والعملية، )
الشرك له مظاهر وصور كثيرة، منها يما يتعلق باعتقادات القلوب، ومنها ما يتعلق بأقوال اللسان، ومنها ما يتعلق بأعمال الجوارح
المظهر الأول من مظاهر الشرك
لبس الحلق والخيوط ونحوها، إما لرفع البلاء أو لدفعه.
والحلق هي كل شيء مستدير، تكون أطواق توضع على العضد أو على الأيدي أو نحو ذلك تكون من الصفر وهو النحاس، أو من الحديد، أو من الفضة، أو من أي معدن كان، وكان المشركون يضعونها على عضودهم يزعمون أنها تحفظهم من الشرور والآفات ومن الحسد والعين وشرور الجن.
وكذلك الخيوط وهي ما يخاط به
يدخل فيها التمائم ويدخل فيها الخرز، ويدخل فيها الأحذية، ويدخل فيها أقمشة، قد تعلق على السيارات، تعلق على البيوت،
متى تكون هذه الأشياء من الشرك الأكبر؟ ومتى تكون من الشرك الأصغر؟
تكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد أن ذات هذه التمائم أنها مؤثرة بذاتها.. فقد جعلها شريكا لله تبارك وتعالى، فتدخل في نوع الشرك الأكبر
تكون من الشرك الأصغر؟
إذا اعتقد أنها أسباب، وهذا هو الغالب، الغالب من بعض جهال المسلمين يعتقد أن النافع والضار هو الله تبارك وتعالى، لكنه يظن ويعتقد أن هذه الأشياء أسباب كالعلاج الحسي ترفع البلاء أو تدفعه، فحينئذ يكون قد جعل الشيء سببا وهو ليس بسبب، فيكون ذلك من الشرك الأصغر.
قاعدة مهمة فيما يتعلق بأحكام الأسباب التي يستعملها المسلم لرفع الشرور أو لدفعها.
أولا: لا يجعل الشيء سببا وهو ليس بسبب لا من جهة الشرع ولا من جهة الحس الظاهر
والأمر الثاني: لا يعتقد العبد أن الأسباب هي مؤثرة بذاتها، بل يعتمد على مسببها وهو الله تبارك وتعالى.
والأمر الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقدر الله تبارك وتعالى، لا خروج عن قضاء الله وقدره،
من الأدلة الدالة على أن الخيوط والحلق ونحوها مما يعلق على الأطفال أو على السيارات، أو على البيوت أو الدواب لرفع البلاء أو دفعه، مما يدل على أنها من الشرك
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، هذا فيه دليل على أن المشركين عبدة الأصنام يقرون بالربوبية، فيقرون بربوبية الله تبارك وتعالى، وهذا الإقرار بالربوبية وحده لا يكفي، ولهذا تفسير التوحيد بتوحيد الربوبية فقط، هذا من الجهل، كيف وهؤلاء المشركون يقرون بأن الله تبارك وتعالى هو خالق السموات والأرض، ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، إذن في ماذا؟ في العبادة، في ألوهية العبودية.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، هذا فيه دليل على أن المشركين عبدة الأصنام يقرون بالربوبية، فيقرون بربوبية الله تبارك وتعالى، وهذا الإقرار بالربوبية وحده لا يكفي، ولهذا تفسير التوحيد بتوحيد الربوبية فقط، هذا من الجهل، كيف وهؤلاء المشركون يقرون بأن الله تبارك وتعالى هو خالق السموات والأرض، ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، إذن في ماذا؟ في العبادة، في ألوهية العبودية.
فهذه الآية ظاهرة الدلالة في أن التعلق بغير الله في جلب النفع والضر أنه من الشر
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ [الزمر: 38]، ما نوع الدعاء هنا، يشمل نوعي الدعاء كما تقدم، إما دعاء المسألة والطلب، أو دعاء العبادة والثناء، وكل ذلك يفعله المشركون عند أصنامهم، إما يقربون لهم القرابين، وهذا نوع من أنواع الدعاء، وهو دعاء العبادة، أو يطلبون منهم المدد وكشف الكروب وهذا أيضًا نوع من أنواع الدعاء وهو دعاء المسألة.
قد يقول قائل الآية جاءت في الشرك الأكبر، فكيف يستدل بها على الشرك الأصغر؟
والجواب أن يقال: أن إيراد الآيات التي في الشرك الأكبر من جهة المعنى، فالمعنى الموجود عند هؤلاء الذين عبدوا الأصنام، هو موجود في الخيوط وهو التعلق بغير الله
فالسلف كانوا يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر بجامع العلة بينهما، فالعلة واحدة.
أمرا آخر نقول أن هذه الآية وإن كانت في الشرك الأكبر، لكن المعنى الذي دارت عليه وهو التعلق بما يضر وينفع، هذا موجود في الشرك الأصغر.
ثم أيضًا التمائم والخيوط قد تنتقل بحسب الاعتقاد إلى الشرك الأكبر، فالاستدلال بالآية ظاهر بأن التعلق بغير الله كله من الشرك.
الدليل الثاني عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، أو رضي الله عنهما، هو وأبوه صحابيان، عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، والصفر كما تقدم النحاس، وضعها على يده، وقيل إن الراوي أن هذا الرجل، رأى رجلا، الرجل مبهم، قيل إن الرجل هو عمران رضي الله عنه، كما جاء في رواية الإمام أحمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه»، هل هو استفهام استنكار أو استفهام استفسار؟
من الفوائد أنه قبل إنكار المنكر لابد من معرفة الحال، وهذه من البصيرة
فقال الرجل: من الواهنة
فقال عليه الصلاة والسلام: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك إن مت وهي عليك ما أفلحت أبدا»، الحديث رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
فقال من الواهنة، والواهنة أي من الحمى أو ضعف يصيب الجسد
ففيه أيضًا إنكار المنكر، وفيه استفصال المفتي، وكذلك اعتبار المقاصد؛ لأن الحكم سيختلف مع بيان القصد، قد يكون الرجل وضعها للزينة، فينتقل الحكم إلى النهي عن التشبه، وقد يكون الرجل وضعها للاعتقاد، فينتقل الحكم إلى الشرك
قال: «فإنها لا تزيدك إلا وهنا»، كيف؟ وهذه قاعدة ستمر معنا كثيرا في هذا الباب، كيف أن الواهنة لا تزيده إلا وهنا؟
يعني أن من لبسها عومل بنقيض قصده، فهو يطلب منها الشفاء فزادت المرض
الدليل الثالث: عن عروة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا أي للنبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «من تعلق تميمية فلا أتم الله له»، لاحظ هنا عومل بنقيض قصده، كما تقدم، «ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»، في رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، والحديث رواه الإمام أحمد والحاكم
قوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق» هذا يشمل التعلق المعنوي والتعلق الحسي ( معنوي اي قلبي)
قد يقع الإنسان في الشرك بالاعتقاد، وإن لم يفعل، كمن يعتقد أن المشركين على حق، وأن اليهود على حق، وأن من يذهبون للسحرة على حق، هو لم يذهب، فيقع في الشرك أو لا يقع؟ يقع باعتقاده بالشرك وإن لم يفعل ذلك.
فالشرك يكون بالاعتقاد، الاعتقادات بالقلوب، فهو تعلق تعلقا بقلبه، فيشمل من تعلق التعلق المعنوي بقلبه، أو التعلق الحسي، يعني علق هذه التمائم على صدره
والتميمة، التمائم هي عبارة عن خرز وأشياء كان أهل الجاهلية يعلقونها على صدور أطفالهم، لأجل دفع العين، يخشون من العين، فيعلقونها، أو يخافون الضرر والشرور عليهم من حسد أو نحو ذلك، فيضعون هذه التمائم على أطفالهم أو على دوابهم، أو في بيوتهم، وهكذا تجد من الناس من يفعل في هذا العصر
بعض الناس قد يفعل هذه الأشياء ولا يستحضر هذا القصد، يعني تجد أحيانا من بعض الشباب يعلق مثل هذه الخيوط على يده، لا يعرف ما السبب، تجد بعض النساء تذهب إلى محلات الزينة والذهب تأخذ العين الزرقاء، على أنها للزينة فقط، وهي لا تعرف أن هذه تميمة، وهكذا تجد بعض الناس، تدخل بيته وتجد جزمة وضعا تحفة، أين الجمال في الجزمة،
فكل ذلك يدخل في التمائم
إن قال أنا لا أقصد شيئا منها، فنقول هذا يدخل في باب التشبه بالمشركين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم»،
إذن تزال أم لا؟ تزال أيا كان القصد، يعني هذه الجزمات التي وضعتها في البيت تحف، تزال، لأنها تشبه بالمشركين
التمائم لا تخلوا من ثلاث أحكام على جهة التفصيل.
الحكم الأول: أن يعتقد أن هذه التمائم مؤثرة بذاتها، تنفع وتضر، فهذا من الشرك الأكبر.
الثاني: أن يعتقد أنها أسباب يدفع الله بها البلاء، فتكون من الشرك الأصغر.
القسم الثالث: لا يعتقد فيها هذا الاعتقاد، وإنما يفعلها تشبها، للزينة مثلا والجمال فتدخل في باب التشبه المنهي عنه
هنا سؤال: قد يسأل بعض الناس يقول ما حكم التميمية إذا كانت من القرآن؟
تجد بعض الناس أحيانا قد يعلق المصحف على أطفاله، قد يعلق المصحف في سيارته، قد يعلق آيات في البيت، يقصد بها دفع الشرور، وربما قصد بها البركة؟
فنقول المتأمل للنصوص يجد العموم دون تفصيل، كل النصوص التي جاءت في النهي عن التمائم ليس فيها استثناء لما كان من القرآن، فعموم النصوص التي جاءت في النهي عن التمائم وكون التمائم من الشرك عامة، دون تفصيل
ثم إنه إذا قيل باستثناء التمائم إذا كانت من القرآن، التبس الأمر التميمة الشركية بالتميمة إذا كانت من القرآن، بل إن كل من علق التمائم كما هو واقع، إذا أنكرت عليه يدعي أنها من القرآن، وعندما تقوم بفحصها تجد الطلاسم وتجد الخرافات، والاستعانة بالشياطين والاستعانة بالجن، وهو يزعم أنها من القرآن، فنقول سدا لهذه الذريعة فإن التمائم تمنع حتى ولو كانت من القرآن.
وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، هل كان الصحابة يفعلون ذلك، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلق القرآن على الحسن والحسين؟ وهل فعله الصحابة؟
لم يفعله أحدا منهم، فحينئذ نقول: بأن التمائم ينهى عنها حتى ولو كانت من القرآن، لعدم وجود دليل يخصص التميمة إذا كانت من القرآن.
ونقول القرآن ما أنزل لهذا،
الشفاء فيه يكون بتلاوته، يكون بالنفث به على المريض، وليس بهذه الطريقة الشركية التي لا أصل لها في الشرع.
بعض الناس هذه ملحوظة سيأتي تفصيلها، بعض الناس يعلق القرآن على الجدران، أو على السيارات ليس لغرض دفع العين، لكن لأجل البركة، يعني تجده يضع المصحف في السيارة، لغرض حصول البركة في هذه السيارة، فنقول هذا سيأتي بيانه إن شاء الله في التبرك المشروع والممنوع، والصواب أنه يدخل في التبرك الممنوع، لأن البركة في القرآن في تلاوته، في امتثاله وليس في وضعه بهذه الطريقة.
وضع الأدعية في السيارات أو في البيوت، إن وضعها لأجل الذكرى ولأجل أن يحفظها، فإن هذا لا بأس به، وكذلك وضع المصحف في السيارة، لأجل أنه يراجع فيه، هل يدخل في المحظور؟ لأنه وضع المصحف معه، أو تجد مصحف معه يحمله معه في جيبه، لغرض أنه يحفظ ويراجع، ليس لغرض أنه يقيه الشرور أو يقيه العين والحسد، فإن هذا المقصد لا بأس
قوله:صلى الله عليه وسلم «من تعلق تميمة فلا أتم الله له»
دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بنقيض قصده، لأن من علق التمائم يعتقد أنها تمم الأمر، ولهذه لاحظ سموا التميمة من جهة اعتقاد أن فيها تميم للأمر، دفع الشرور، ورفع الشرور إن وقعت.
قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن تعلق ودعة» الودع هو نوع من الصدف، يضعونه على الصدور
لاحظ صدفة ما تأثيرها، ويزعمون أن هذه الأصداف، ويضعونها أحيانا على شكل ميداليات، أو يعلقونها في الرقاب، يزعمون أنها تدفع الشرور، وقوله: الودع، أخذت من الدعة وهي السكينة والطمأنينة، يعني يحصل بسببها السكينة والطمأنينة، فدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بنقيض قصده، «فلا ودع الله له»، يعني لا جعله في دعة وسكون وراحة وطمأنينة، بل ضد ذلك القلق والاضطراب، وذلك من تعلق بهذه الأشياء الوضيعة فالنتيجة سيصاب بالأمراض والوهن والقلق.
لكن هذا الدعاء على سبيل العموم والوصف، وليس على سبيل العين، بمعنى أنه لا يجوز لك إذا رأيت إنسان أن تدعو عليه بعينه، لكن تبين له، تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التميمة كذا، وقال في الودعة كذا، فهو دعاء من باب الأوصاف، لا من باب الأعيان.
الدليل الرابع: روى ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى، يعني وضع هذا الخيط يزعم أنه ينفع في دفع الحمى أو رفعها، وهو المرض المعروف، فقطعه حذيفة، وهذا بحسب الحال، أن الإنسان ينكر المنكر بيده إذا كان له الصلاحية، فربما أن هذا الرجل لحذيفة رضي الله عنه عليه سلطة، فقطعه حذيفة ثم استدل بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾
يستفاد من الأثر أيضًا: إنكار لبس الخيوط لهذا الغرض ووجوب إنكار المنكر فيمن يقدر على إزالته بيده، وصحة الاستدلال بما نزل في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر لعموم العلة
الدليل الخامس عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا أي النبي صلى الله عليه وسلم، «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة»، يعني شك الراوي، والوتر معروف الذي كان يستعمل في الحرب، كانوا إذا بلي يضعونه على رقاب الجمال لدفع الشرور، ودفع العين، «إلا قطعت» والحديث متفق عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقين في رقبة بعير»، ذكر البعير هنا لأنه هو المشتهر، وإلا هذه القلائد عامة، سواء على الجمال أو على الأطفال أو على السيارات، أو سائر الدواب، أو البيوت، وإنما ذكر ذلك لأنه مشتهر عندهم، وأيضًا كلمة رقبة ليس الحكم خاص بالرقبة، بل في أي موضع من مواضع الجسد
الدليل السادس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه الإمام أحمد وأبي داود، فهذا نص صريح في أن الرقى والتمائم والتولة من الشرك كما تقدم بحسب الاعتقاد من أي أنواع الشرك.
هذه الرقى منها ما هو مشروع جائز، إذا كانت من القرآن أو من السنة أو من الدعاء المباح، وفيها استعانة بالله، فإن هذا جائز وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رقي، ومنها ما هو شرك ممنوع، إذا كانت فيها استعانة بالشياطين، استعانة بغير الله، تعلق بغير الله تبارك وتعالى فإنها تدخل في هذا النوع، وتلاحظون في الأسواق التي يسميها بعض الناس بالعزائم، تجد فيها خطوط مربعات، وطلاسم وأسماء للجن، وأشياء غير مفهومة.
الرقى لا تجوز إلا إذا كانت من القرآن أو من السنة كما تقدم، فإن كانت غير ذلك فإنها تكون من الشرك.
قوله: «والتولة» التولة فهو شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته، وهو نوع من أنوا ع السحر
هنا سؤال هل يدخل في معنى التولة بدبلة الخطوبة، فهل دبلة الخطوبة تدخل في هذا الباب، والجواب أن هذه دبلة الخطوبة التي انتشرت بين الناس، فيها تفصيل، أولا: إن كانت هذه الدبلة من الذهب، فهي حرام بالنسبة للرجل، لأن الرجل يحرم عليه لبس الذهب، فإن كانت هذه الدبلة دبلة الخطوبة من الذهب فهي حرام بالنسبة للرجل.
ثانيا: إن كانوا يعتقدون فيها النفع فهذا من الشرك، يعتقد أنها تنفع تدفع الشرور ونحو ذلك، فهذا من الشرك.
إن لم يعتقد فيها ذلك، وإنما يفعلها هكذا من باب العادة، فنقول إن هذه العادة جاءت للمسلمين من الكفار، وليست معروفة لدى المسلمين، فتدخل في باب التشبه المنهي عنه، وغالب من يصنعونها يعتقدون فيها التحبيب بين المرأة وزوجها، يعتقدون فيها هذا الاعتقاد، ولهذا تجد أنه عند الخلاف يقوم بماذا بنزعها، فإذا نزعها ورماها معناها أن الخطوبة انتهت، فيعتقدون فيها هذا الاعتقاد، فتكون محذورة من هذا الوجه، وإن لم يعتقد فيها أنها تنفع وتضر بذاتها.
الدليل السابع: عن عبد الله بن عكيم مرفوعا أي للنبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «من تعلق شيئا وكل إليه»، رواه الإمام أحمد والترمذي
وهذه قاعدة عامة «من تعلق» يشمل التعلق الحسي والمعنوي، تعلق القلب وتعلق الفعل، «من تعلق شيئا» نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم،
&& وكل أصناف الشرك الأصغر قد تكون من الأكبر بحسب اعتقاد فاعلها، ثم أيضًا من أثبت سببا لم يجعله الله سببا لا شرعا ولا قدرا ولا حسا فهو مشرك الشرك الأصغر، وهذه قاعدة ذكرناها كثيرا.
&& ولهذا نقول التعلق بغير الله إما أن يكون شركًا أكبر، أو يكون شركًا أصغر، أو يكون جائزًا إذا تعلق بالأسباب التي شرعها الله ما اعتقاد أنها أسباب لا تنفع بذاتها، بل إن شاء الله نفعت، وإن شاء لم تنفع
الشرك له مظاهر وصور كثيرة، منها يما يتعلق باعتقادات القلوب، ومنها ما يتعلق بأقوال اللسان، ومنها ما يتعلق بأعمال الجوارح
المظهر الأول من مظاهر الشرك
لبس الحلق والخيوط ونحوها، إما لرفع البلاء أو لدفعه.
والحلق هي كل شيء مستدير، تكون أطواق توضع على العضد أو على الأيدي أو نحو ذلك تكون من الصفر وهو النحاس، أو من الحديد، أو من الفضة، أو من أي معدن كان، وكان المشركون يضعونها على عضودهم يزعمون أنها تحفظهم من الشرور والآفات ومن الحسد والعين وشرور الجن.
وكذلك الخيوط وهي ما يخاط به
يدخل فيها التمائم ويدخل فيها الخرز، ويدخل فيها الأحذية، ويدخل فيها أقمشة، قد تعلق على السيارات، تعلق على البيوت،
متى تكون هذه الأشياء من الشرك الأكبر؟ ومتى تكون من الشرك الأصغر؟
تكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد أن ذات هذه التمائم أنها مؤثرة بذاتها.. فقد جعلها شريكا لله تبارك وتعالى، فتدخل في نوع الشرك الأكبر
تكون من الشرك الأصغر؟
إذا اعتقد أنها أسباب، وهذا هو الغالب، الغالب من بعض جهال المسلمين يعتقد أن النافع والضار هو الله تبارك وتعالى، لكنه يظن ويعتقد أن هذه الأشياء أسباب كالعلاج الحسي ترفع البلاء أو تدفعه، فحينئذ يكون قد جعل الشيء سببا وهو ليس بسبب، فيكون ذلك من الشرك الأصغر.
قاعدة مهمة فيما يتعلق بأحكام الأسباب التي يستعملها المسلم لرفع الشرور أو لدفعها.
أولا: لا يجعل الشيء سببا وهو ليس بسبب لا من جهة الشرع ولا من جهة الحس الظاهر
والأمر الثاني: لا يعتقد العبد أن الأسباب هي مؤثرة بذاتها، بل يعتمد على مسببها وهو الله تبارك وتعالى.
والأمر الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقدر الله تبارك وتعالى، لا خروج عن قضاء الله وقدره،
من الأدلة الدالة على أن الخيوط والحلق ونحوها مما يعلق على الأطفال أو على السيارات، أو على البيوت أو الدواب لرفع البلاء أو دفعه، مما يدل على أنها من الشرك
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، هذا فيه دليل على أن المشركين عبدة الأصنام يقرون بالربوبية، فيقرون بربوبية الله تبارك وتعالى، وهذا الإقرار بالربوبية وحده لا يكفي، ولهذا تفسير التوحيد بتوحيد الربوبية فقط، هذا من الجهل، كيف وهؤلاء المشركون يقرون بأن الله تبارك وتعالى هو خالق السموات والأرض، ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، إذن في ماذا؟ في العبادة، في ألوهية العبودية.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، هذا فيه دليل على أن المشركين عبدة الأصنام يقرون بالربوبية، فيقرون بربوبية الله تبارك وتعالى، وهذا الإقرار بالربوبية وحده لا يكفي، ولهذا تفسير التوحيد بتوحيد الربوبية فقط، هذا من الجهل، كيف وهؤلاء المشركون يقرون بأن الله تبارك وتعالى هو خالق السموات والأرض، ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، إذن في ماذا؟ في العبادة، في ألوهية العبودية.
فهذه الآية ظاهرة الدلالة في أن التعلق بغير الله في جلب النفع والضر أنه من الشر
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ [الزمر: 38]، ما نوع الدعاء هنا، يشمل نوعي الدعاء كما تقدم، إما دعاء المسألة والطلب، أو دعاء العبادة والثناء، وكل ذلك يفعله المشركون عند أصنامهم، إما يقربون لهم القرابين، وهذا نوع من أنواع الدعاء، وهو دعاء العبادة، أو يطلبون منهم المدد وكشف الكروب وهذا أيضًا نوع من أنواع الدعاء وهو دعاء المسألة.
قد يقول قائل الآية جاءت في الشرك الأكبر، فكيف يستدل بها على الشرك الأصغر؟
والجواب أن يقال: أن إيراد الآيات التي في الشرك الأكبر من جهة المعنى، فالمعنى الموجود عند هؤلاء الذين عبدوا الأصنام، هو موجود في الخيوط وهو التعلق بغير الله
فالسلف كانوا يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر بجامع العلة بينهما، فالعلة واحدة.
أمرا آخر نقول أن هذه الآية وإن كانت في الشرك الأكبر، لكن المعنى الذي دارت عليه وهو التعلق بما يضر وينفع، هذا موجود في الشرك الأصغر.
ثم أيضًا التمائم والخيوط قد تنتقل بحسب الاعتقاد إلى الشرك الأكبر، فالاستدلال بالآية ظاهر بأن التعلق بغير الله كله من الشرك.
الدليل الثاني عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، أو رضي الله عنهما، هو وأبوه صحابيان، عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، والصفر كما تقدم النحاس، وضعها على يده، وقيل إن الراوي أن هذا الرجل، رأى رجلا، الرجل مبهم، قيل إن الرجل هو عمران رضي الله عنه، كما جاء في رواية الإمام أحمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه»، هل هو استفهام استنكار أو استفهام استفسار؟
من الفوائد أنه قبل إنكار المنكر لابد من معرفة الحال، وهذه من البصيرة
فقال الرجل: من الواهنة
فقال عليه الصلاة والسلام: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك إن مت وهي عليك ما أفلحت أبدا»، الحديث رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
فقال من الواهنة، والواهنة أي من الحمى أو ضعف يصيب الجسد
ففيه أيضًا إنكار المنكر، وفيه استفصال المفتي، وكذلك اعتبار المقاصد؛ لأن الحكم سيختلف مع بيان القصد، قد يكون الرجل وضعها للزينة، فينتقل الحكم إلى النهي عن التشبه، وقد يكون الرجل وضعها للاعتقاد، فينتقل الحكم إلى الشرك
قال: «فإنها لا تزيدك إلا وهنا»، كيف؟ وهذه قاعدة ستمر معنا كثيرا في هذا الباب، كيف أن الواهنة لا تزيده إلا وهنا؟
يعني أن من لبسها عومل بنقيض قصده، فهو يطلب منها الشفاء فزادت المرض
الدليل الثالث: عن عروة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا أي للنبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «من تعلق تميمية فلا أتم الله له»، لاحظ هنا عومل بنقيض قصده، كما تقدم، «ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»، في رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك»، والحديث رواه الإمام أحمد والحاكم
قوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق» هذا يشمل التعلق المعنوي والتعلق الحسي ( معنوي اي قلبي)
قد يقع الإنسان في الشرك بالاعتقاد، وإن لم يفعل، كمن يعتقد أن المشركين على حق، وأن اليهود على حق، وأن من يذهبون للسحرة على حق، هو لم يذهب، فيقع في الشرك أو لا يقع؟ يقع باعتقاده بالشرك وإن لم يفعل ذلك.
فالشرك يكون بالاعتقاد، الاعتقادات بالقلوب، فهو تعلق تعلقا بقلبه، فيشمل من تعلق التعلق المعنوي بقلبه، أو التعلق الحسي، يعني علق هذه التمائم على صدره
والتميمة، التمائم هي عبارة عن خرز وأشياء كان أهل الجاهلية يعلقونها على صدور أطفالهم، لأجل دفع العين، يخشون من العين، فيعلقونها، أو يخافون الضرر والشرور عليهم من حسد أو نحو ذلك، فيضعون هذه التمائم على أطفالهم أو على دوابهم، أو في بيوتهم، وهكذا تجد من الناس من يفعل في هذا العصر
بعض الناس قد يفعل هذه الأشياء ولا يستحضر هذا القصد، يعني تجد أحيانا من بعض الشباب يعلق مثل هذه الخيوط على يده، لا يعرف ما السبب، تجد بعض النساء تذهب إلى محلات الزينة والذهب تأخذ العين الزرقاء، على أنها للزينة فقط، وهي لا تعرف أن هذه تميمة، وهكذا تجد بعض الناس، تدخل بيته وتجد جزمة وضعا تحفة، أين الجمال في الجزمة،
فكل ذلك يدخل في التمائم
إن قال أنا لا أقصد شيئا منها، فنقول هذا يدخل في باب التشبه بالمشركين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم»،
إذن تزال أم لا؟ تزال أيا كان القصد، يعني هذه الجزمات التي وضعتها في البيت تحف، تزال، لأنها تشبه بالمشركين
التمائم لا تخلوا من ثلاث أحكام على جهة التفصيل.
الحكم الأول: أن يعتقد أن هذه التمائم مؤثرة بذاتها، تنفع وتضر، فهذا من الشرك الأكبر.
الثاني: أن يعتقد أنها أسباب يدفع الله بها البلاء، فتكون من الشرك الأصغر.
القسم الثالث: لا يعتقد فيها هذا الاعتقاد، وإنما يفعلها تشبها، للزينة مثلا والجمال فتدخل في باب التشبه المنهي عنه
هنا سؤال: قد يسأل بعض الناس يقول ما حكم التميمية إذا كانت من القرآن؟
تجد بعض الناس أحيانا قد يعلق المصحف على أطفاله، قد يعلق المصحف في سيارته، قد يعلق آيات في البيت، يقصد بها دفع الشرور، وربما قصد بها البركة؟
فنقول المتأمل للنصوص يجد العموم دون تفصيل، كل النصوص التي جاءت في النهي عن التمائم ليس فيها استثناء لما كان من القرآن، فعموم النصوص التي جاءت في النهي عن التمائم وكون التمائم من الشرك عامة، دون تفصيل
ثم إنه إذا قيل باستثناء التمائم إذا كانت من القرآن، التبس الأمر التميمة الشركية بالتميمة إذا كانت من القرآن، بل إن كل من علق التمائم كما هو واقع، إذا أنكرت عليه يدعي أنها من القرآن، وعندما تقوم بفحصها تجد الطلاسم وتجد الخرافات، والاستعانة بالشياطين والاستعانة بالجن، وهو يزعم أنها من القرآن، فنقول سدا لهذه الذريعة فإن التمائم تمنع حتى ولو كانت من القرآن.
وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، هل كان الصحابة يفعلون ذلك، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلق القرآن على الحسن والحسين؟ وهل فعله الصحابة؟
لم يفعله أحدا منهم، فحينئذ نقول: بأن التمائم ينهى عنها حتى ولو كانت من القرآن، لعدم وجود دليل يخصص التميمة إذا كانت من القرآن.
ونقول القرآن ما أنزل لهذا،
الشفاء فيه يكون بتلاوته، يكون بالنفث به على المريض، وليس بهذه الطريقة الشركية التي لا أصل لها في الشرع.
بعض الناس هذه ملحوظة سيأتي تفصيلها، بعض الناس يعلق القرآن على الجدران، أو على السيارات ليس لغرض دفع العين، لكن لأجل البركة، يعني تجده يضع المصحف في السيارة، لغرض حصول البركة في هذه السيارة، فنقول هذا سيأتي بيانه إن شاء الله في التبرك المشروع والممنوع، والصواب أنه يدخل في التبرك الممنوع، لأن البركة في القرآن في تلاوته، في امتثاله وليس في وضعه بهذه الطريقة.
وضع الأدعية في السيارات أو في البيوت، إن وضعها لأجل الذكرى ولأجل أن يحفظها، فإن هذا لا بأس به، وكذلك وضع المصحف في السيارة، لأجل أنه يراجع فيه، هل يدخل في المحظور؟ لأنه وضع المصحف معه، أو تجد مصحف معه يحمله معه في جيبه، لغرض أنه يحفظ ويراجع، ليس لغرض أنه يقيه الشرور أو يقيه العين والحسد، فإن هذا المقصد لا بأس
قوله:صلى الله عليه وسلم «من تعلق تميمة فلا أتم الله له»
دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بنقيض قصده، لأن من علق التمائم يعتقد أنها تمم الأمر، ولهذه لاحظ سموا التميمة من جهة اعتقاد أن فيها تميم للأمر، دفع الشرور، ورفع الشرور إن وقعت.
قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن تعلق ودعة» الودع هو نوع من الصدف، يضعونه على الصدور
لاحظ صدفة ما تأثيرها، ويزعمون أن هذه الأصداف، ويضعونها أحيانا على شكل ميداليات، أو يعلقونها في الرقاب، يزعمون أنها تدفع الشرور، وقوله: الودع، أخذت من الدعة وهي السكينة والطمأنينة، يعني يحصل بسببها السكينة والطمأنينة، فدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بنقيض قصده، «فلا ودع الله له»، يعني لا جعله في دعة وسكون وراحة وطمأنينة، بل ضد ذلك القلق والاضطراب، وذلك من تعلق بهذه الأشياء الوضيعة فالنتيجة سيصاب بالأمراض والوهن والقلق.
لكن هذا الدعاء على سبيل العموم والوصف، وليس على سبيل العين، بمعنى أنه لا يجوز لك إذا رأيت إنسان أن تدعو عليه بعينه، لكن تبين له، تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التميمة كذا، وقال في الودعة كذا، فهو دعاء من باب الأوصاف، لا من باب الأعيان.
الدليل الرابع: روى ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى، يعني وضع هذا الخيط يزعم أنه ينفع في دفع الحمى أو رفعها، وهو المرض المعروف، فقطعه حذيفة، وهذا بحسب الحال، أن الإنسان ينكر المنكر بيده إذا كان له الصلاحية، فربما أن هذا الرجل لحذيفة رضي الله عنه عليه سلطة، فقطعه حذيفة ثم استدل بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾
يستفاد من الأثر أيضًا: إنكار لبس الخيوط لهذا الغرض ووجوب إنكار المنكر فيمن يقدر على إزالته بيده، وصحة الاستدلال بما نزل في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر لعموم العلة
الدليل الخامس عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا أي النبي صلى الله عليه وسلم، «ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة»، يعني شك الراوي، والوتر معروف الذي كان يستعمل في الحرب، كانوا إذا بلي يضعونه على رقاب الجمال لدفع الشرور، ودفع العين، «إلا قطعت» والحديث متفق عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقين في رقبة بعير»، ذكر البعير هنا لأنه هو المشتهر، وإلا هذه القلائد عامة، سواء على الجمال أو على الأطفال أو على السيارات، أو سائر الدواب، أو البيوت، وإنما ذكر ذلك لأنه مشتهر عندهم، وأيضًا كلمة رقبة ليس الحكم خاص بالرقبة، بل في أي موضع من مواضع الجسد
الدليل السادس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه الإمام أحمد وأبي داود، فهذا نص صريح في أن الرقى والتمائم والتولة من الشرك كما تقدم بحسب الاعتقاد من أي أنواع الشرك.
هذه الرقى منها ما هو مشروع جائز، إذا كانت من القرآن أو من السنة أو من الدعاء المباح، وفيها استعانة بالله، فإن هذا جائز وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رقي، ومنها ما هو شرك ممنوع، إذا كانت فيها استعانة بالشياطين، استعانة بغير الله، تعلق بغير الله تبارك وتعالى فإنها تدخل في هذا النوع، وتلاحظون في الأسواق التي يسميها بعض الناس بالعزائم، تجد فيها خطوط مربعات، وطلاسم وأسماء للجن، وأشياء غير مفهومة.
الرقى لا تجوز إلا إذا كانت من القرآن أو من السنة كما تقدم، فإن كانت غير ذلك فإنها تكون من الشرك.
قوله: «والتولة» التولة فهو شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته، وهو نوع من أنوا ع السحر
هنا سؤال هل يدخل في معنى التولة بدبلة الخطوبة، فهل دبلة الخطوبة تدخل في هذا الباب، والجواب أن هذه دبلة الخطوبة التي انتشرت بين الناس، فيها تفصيل، أولا: إن كانت هذه الدبلة من الذهب، فهي حرام بالنسبة للرجل، لأن الرجل يحرم عليه لبس الذهب، فإن كانت هذه الدبلة دبلة الخطوبة من الذهب فهي حرام بالنسبة للرجل.
ثانيا: إن كانوا يعتقدون فيها النفع فهذا من الشرك، يعتقد أنها تنفع تدفع الشرور ونحو ذلك، فهذا من الشرك.
إن لم يعتقد فيها ذلك، وإنما يفعلها هكذا من باب العادة، فنقول إن هذه العادة جاءت للمسلمين من الكفار، وليست معروفة لدى المسلمين، فتدخل في باب التشبه المنهي عنه، وغالب من يصنعونها يعتقدون فيها التحبيب بين المرأة وزوجها، يعتقدون فيها هذا الاعتقاد، ولهذا تجد أنه عند الخلاف يقوم بماذا بنزعها، فإذا نزعها ورماها معناها أن الخطوبة انتهت، فيعتقدون فيها هذا الاعتقاد، فتكون محذورة من هذا الوجه، وإن لم يعتقد فيها أنها تنفع وتضر بذاتها.
الدليل السابع: عن عبد الله بن عكيم مرفوعا أي للنبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «من تعلق شيئا وكل إليه»، رواه الإمام أحمد والترمذي
وهذه قاعدة عامة «من تعلق» يشمل التعلق الحسي والمعنوي، تعلق القلب وتعلق الفعل، «من تعلق شيئا» نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم،
&& وكل أصناف الشرك الأصغر قد تكون من الأكبر بحسب اعتقاد فاعلها، ثم أيضًا من أثبت سببا لم يجعله الله سببا لا شرعا ولا قدرا ولا حسا فهو مشرك الشرك الأصغر، وهذه قاعدة ذكرناها كثيرا.
&& ولهذا نقول التعلق بغير الله إما أن يكون شركًا أكبر، أو يكون شركًا أصغر، أو يكون جائزًا إذا تعلق بالأسباب التي شرعها الله ما اعتقاد أنها أسباب لا تنفع بذاتها، بل إن شاء الله نفعت، وإن شاء لم تنفع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق